الوحدة 7: طبقة ربط البيانات (Data Link Layer)

التحكم في الوصول إلى الوسيط المادي وضمان سلامة البيانات

تمهيد الوحدة

تُعتبر طبقة ربط البيانات (Data Link Layer) الطبقة الثانية في نموذج OSI، وهي حلقة الوصل بين الطبقة الفيزيائية (التي تتعامل مع الإشارات) والطبقات العليا التي تتعامل مع البيانات والمعلومات.

وظيفتها الأساسية هي ضمان نقل البيانات عبر الرابط المادي بشكل موثوق وخالٍ من الأخطاء قدر الإمكان، وذلك من خلال تنظيم الإطارات (Frames)، ومعالجة الأخطاء، والتحكم في التدفق.

نصيحة تعليمية: تخيل الطبقة الفيزيائية هي "الطريق"، فإن طبقة ربط البيانات هي "إشارات المرور وقواعد السير" التي تضمن وصول السيارات (البيانات) بأمان وبترتيب صحيح على هذا الطريق.

أهداف الوحدة

بنهاية هذه الوحدة سيكون المتدرب قادرًا على:

  • شرح وظيفة طبقة ربط البيانات في شبكة الحاسوب.
  • التعرف على مكونات هذه الطبقة مثل الجسور (Bridges) والبدالات (Switches).
  • فهم آليات تنظيم الإطارات واكتشاف وتصحيح الأخطاء.
  • التمييز بين تقنيات الربط القديمة والحديثة.
  • معرفة بروتوكولات مشهورة تعمل في هذه الطبقة مثل Ethernet و PPP.

وظائف الجسور (Bridges) والبدالات (Switches)

الجسور والبدالات هي أجهزة تعمل في طبقة ربط البيانات (الطبقة الثانية) وتلعب دورًا حاسمًا في تنظيم حركة المرور داخل الشبكات المحلية.

4.1 الجسور (Bridges)

  • وظيفتها: تستخدم الجسور لربط شبكتين محليتين (LAN) منفصلتين، أو لتقسيم شبكة كبيرة إلى أجزاء أصغر (Collision Domains) بهدف تقليل الازدحام وتحسين الأداء.
  • العمل: تتعلم الجسور عناوين MAC للأجهزة المتصلة بكل منفذ من منافذها. عندما تستقبل إطارًا، تفحص الجسر عنوان MAC الوجهة، وتقرر ما إذا كانت ستمرر الإطار إلى الشبكة الأخرى (إذا كان عنوان الوجهة في شبكة مختلفة) أو تحجبه (إذا كان عنوان الوجهة في نفس الشبكة التي جاء منها الإطار).
  • مزاياها:
    • تقليل حجم نطاقات التصادم (Collision Domains)، مما يحسن من كفاءة الشبكة.
    • تحسين الأداء العام عن طريق عزل حركة المرور غير الضرورية.

4.2 البدالات (Switches)

  • وظيفتها: هي تطور للجسور، وتستخدم على نطاق واسع اليوم لتوجيه الإطارات بذكاء داخل الشبكة المحلية بناءً على عناوين MAC.
  • العمل: تعمل البدالات بشكل مشابه للجسور ولكن مع منافذ متعددة. كل منفذ في المبدّل يمثل نطاق تصادم خاص به. عندما يستقبل المبدّل إطارًا، يقوم بفحص عنوان MAC الوجهة في جدول يعرف بـ جدول عناوين MAC (MAC Address Table) لتحديد المنفذ الذي يجب إرسال الإطار إليه. إذا لم يكن العنوان معروفًا، يتم إرسال الإطار إلى جميع المنافذ باستثناء المنفذ الذي جاء منه (Flooding).
  • المزايا:
    • سرعات عالية: تدعم سرعات نقل بيانات أعلى بكثير من Hubs أو Bridges (مثلاً 1 Gbps أو 10 Gbps لكل منفذ).
    • تقليل التصادمات: كل منفذ هو نطاق تصادم خاص به، مما يقضي تقريبًا على مشكلة تصادمات البيانات في الشبكة المحلية.
    • إدارة ذكية لحركة المرور: توجه الإطارات فقط إلى المنفذ المطلوب، بدلاً من إرسالها إلى جميع الأجهزة كما يفعل Hub.
    • أمان أفضل: تدعم ميزات مثل شبكات VLAN (Virtual Local Area Networks) التي تسمح بتقسيم الشبكة منطقياً لزيادة الأمان والكفاءة.

التطور التاريخي لأجهزة الطبقة الثانية

  • الجيل الأول: Hubs (المحاور): في البدايات، كانت الشبكات تعتمد على المحاور (Hubs) التي تعمل في الطبقة الفيزيائية. أي إطار يستقبله Hub يتم إعادة بثه إلى جميع الأجهزة المتصلة به. هذا يعني أن جميع الأجهزة تشارك نفس نطاق التصادم، مما يقلل الكفاءة عند زيادة عدد الأجهزة.
  • الجيل الثاني: Bridges (الجسور): ظهرت الجسور لتحسين أداء الشبكات الكبيرة. سمحت بتقسيم نطاقات التصادم، حيث يمكن لجسر أن يربط شبكتين Bus، ويمنع حركة المرور غير المخصصة للشبكة الأخرى من العبور.
  • الجيل الثالث: Switches (البدالات): تعتبر البدالات تطورًا رئيسيًا، حيث توفر منافذ متعددة تعمل كجسور صغيرة. كل منفذ في المبدّل هو نطاق تصادم خاص به، مما يسمح للعديد من الأجهزة بإرسال واستقبال البيانات في نفس الوقت دون تصادمات.
  • الجيل الحديث: Managed Switches (البدالات المُدارة): البدالات الحديثة هي أجهزة ذكية يمكن إدارتها وبرمجتها لتقديم ميزات متقدمة مثل:
    • VLAN (Virtual Local Area Networks): لإنشاء شبكات منطقية منفصلة داخل نفس الشبكة الفيزيائية.
    • QoS (Quality of Service): لإعطاء أولوية لأنواع معينة من حركة المرور (مثل الصوت والفيديو).
    • PoE (Power over Ethernet): لتزويد الأجهزة (مثل كاميرات IP ونقاط الوصول اللاسلكية) بالطاقة عبر كابل الإيثرنت نفسه.

تقنيات كشف وتصحيح الأخطاء

من أهم وظائف طبقة ربط البيانات هو التعامل مع الأخطاء التي قد تحدث أثناء النقل الفيزيائي.

6.1 كشف الأخطاء (Error Detection)

تهدف هذه التقنيات إلى تحديد ما إذا كانت البيانات قد تغيرت أثناء النقل:

  • Parity Bit: أبسط طرق كشف الأخطاء، حيث يتم إضافة بت إضافي (بت التكافؤ) إلى مجموعة من البتات بحيث يكون عدد البتات "1" في المجموعة (بما في ذلك بت التكافؤ) زوجيًا (Even Parity) أو فرديًا (Odd Parity). إذا تغير بت واحد، يتغير التكافؤ، مما يشير إلى وجود خطأ.
  • Checksum: يتم حساب قيمة رقمية (مجموع تحققي) من البيانات الأصلية في الطرف المرسل. تُرسل هذه القيمة مع البيانات. في الطرف المستقبل، يُعاد حساب المجموع التحققي ومقارنته بالقيمة المستلمة. إذا اختلفتا، فهذا يعني وجود خطأ.
  • CRC (Cyclic Redundancy Check): هي خوارزمية قوية وواسعة الاستخدام لاكتشاف الأخطاء. تعتمد على قسمة البيانات على قيمة متعددة الحدود (Polynomial) ثابتة. الباقي من عملية القسمة يتم إلحاقه بالإطار. يقوم المستقبل بإعادة نفس عملية القسمة، وإذا كان الباقي صفرًا (أو قيمة متوقعة)، فهذا يعني أن البيانات لم تتلف.

6.2 تصحيح الأخطاء (Error Correction)

بعد اكتشاف الأخطاء، هناك آليات لمحاولة تصحيحها:

  • ARQ (Automatic Repeat Request): هذه الآلية هي الأكثر شيوعًا. عندما يكتشف المستقبل خطأ في إطار، يقوم بطلب إعادة إرسال هذا الإطار من المرسل.
    • Stop-and-Wait ARQ: يرسل إطارًا وينتظر الإقرار قبل إرسال التالي.
    • Go-Back-N ARQ: يرسل عدة إطارات ثم يعيد إرسال جميع الإطارات من نقطة اكتشاف الخطأ.
    • Selective Repeat ARQ: يعيد إرسال الإطارات الخاطئة فقط.
  • FEC (Forward Error Correction): في هذه التقنية، يتم إرسال بيانات إضافية (Redundant Data) مع البيانات الأصلية، بحيث يمكن للمستقبل استخدام هذه البيانات الإضافية لتصحيح الأخطاء دون الحاجة إلى طلب إعادة الإرسال من المرسل. تستخدم في التطبيقات التي لا تتحمل التأخير مثل البث الفضائي.

أمثلة واقعية

  • فحص عنوان MAC لجهازك:

    يمكنك عرض عنوان MAC لبطاقة الشبكة الخاصة بجهازك باستخدام الأوامر التالية في سطر الأوامر (Command Prompt أو Terminal):

    • في أنظمة Windows: ipconfig /all
    • في أنظمة Linux/macOS: ifconfig (أو ip a في Linux الحديثة)
  • تجربة استخدام Switch:

    قم بتوصيل 4 أجهزة حاسوب (أو أجهزة افتراضية) بـ Switch في شبكة محلية. جرب نقل ملفات كبيرة بينها ولاحظ السرعة. ثم، إذا كان متاحًا، جرب نفس الإعداد مع Hub ولاحظ تدهور الأداء بسبب التصادمات. هذا يوضح الفرق العملي بين الجهازين.

  • تجربة كشف الأخطاء (محاكاة):

    باستخدام برامج محاكاة الشبكات (مثل Packet Tracer من Cisco) أو أدوات برمجية بسيطة، يمكنك محاكاة إرسال إطار بيانات مع إدخال خطأ متعمد في بعض البتات، ثم ملاحظة كيف يقوم المستقبل باكتشاف هذا الخطأ باستخدام CRC وكيف يطلب إعادة الإرسال (في حال استخدام TCP فوق هذه الطبقة).

مواد إثرائية

لتعميق فهمك، نوصي بالمصادر التالية:

  • أكاديمية سيسكو: ابحث عن "Cisco Networking Academy – Switching Basics" للحصول على دروس تفاعلية حول عمل البدالات وطبقة ربط البيانات.
  • دليل دراسي: راجع قسم "Data Link Layer" في أي دليل دراسي لشهادة CompTIA Network+.
  • فيديو توضيحي: ابحث على YouTube عن "How Switches Work" أو "Data Link Layer Explained" لمشاهدة شروحات مرئية.
  • وثائق RFC: للمهتمين بالتفاصيل التقنية، يمكن مراجعة وثيقة RFC 826 المتعلقة ببروتوكول ARP (Address Resolution Protocol) لفهم كيفية ربط عناوين الطبقة الثانية (MAC) بعناوين الطبقة الثالثة (IP).

التقييم المقترح

اختبار قصير: يتضمن أسئلة متعددة الخيارات ومطابقة حول تعريف MAC Address، الفرق بين Bridge و Switch، وظيفة CRC، وأنواع تقنيات كشف وتصحيح الأخطاء.

نشاط عملي: ربط شبكتين محليتين صغيرتين باستخدام جهاز Bridge (أو محاكي Bridge) وتجربة إرسال البيانات بين الأجهزة في الشبكتين، مع توثيق كيف يؤثر الجسر على نطاق التصادم.

المدة الزمنية المقترحة

لإكمال هذه الوحدة بفاعلية، يُقترح تخصيص 8 ساعات تدريبية (تشمل المحاضرات، التطبيقات العملية، والتقييم).